فخر الدين الرازي
192
شرح عيون الحكمة
الأسفل عند المضغ . وهذا لا يوثق به . فربما كان « 23 » يوجد حيوان مخالفا لما رأيت ، كالتمساح » التفسير : اعلم : أن الاستقراء ضد القياس . وذلك لأن الاستقراء هو أن نحكم على الكلى بحصول ذلك الحكم في جزئياته . والقياس هو أن نحكم على الجزئي لحصول ذلك الحكم في الكلى . وإذا عرفت هذا فنقول : الاستقراء على قسمين : أحدهما : أن يحكم على الكلى لوجود ذلك الحكم في جميع جزئياته . والثاني : أن يحكم على الكلى بحصول ذلك في بعض جزئياته . وإلى هذين القسمين أشار الشيخ بقوله : « هو الحكم على كلى لوجوده في جزئياته كلها أو بعضها » أما القسم الأول : فذاك مثل ما إذا وقع الشك في أن الناطق هل هو مائت أم لا ؟ فتصفحت جزئيات الحيوان لا من جهة الناطق وغير الناطق ، بل من جهة قسمة أخرى كالماشي وغير الماشي ، ووجدت المائت ثابتا لجميع أجزاء الاستقراء . فحينئذ تحكم على الحيوان بسبب هذا الاستقراء بأنه مائت ، ثم تنقل ذلك إلى الناطق . فقبل كل ناطق حيوان . وكل حيوان اما ماشى أو غير ماشى ، وغير ماشى مائت . ينتج : فكل ناطق مائت . وهو انما يتأتى إذا كان الكلى قابلا لوجهين من القسمة الحاضرة . وأما القسم الثاني : وهو الحكم على الكلى لوجوده في بعض جزئياته . فهذا لا يفيد الا الظن ، لاحتمال أن يكون حال غير المذكور - وان كان نادرا - بخلاف حال المذكور . * * * قال الشيخ : « وأما التمثيل فهو الحكم على الغائب بما هو موجود في الشاهد « 24 » »
--> ( 23 ) كان الحيوان مخالفا : ع . ( 24 ) التمثيل هو الحكم على غائب بما هو موجود في مثال الشاهد : ع .